القرطبي

236

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

وفي مصنف أبي داود أن أخاهم هودا أي صاحبهم . وعاد من ولد سام بن نوح . قال ابن إسحاق : وعاد هو ابن عوص بن إرم بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح عليه السلام . وهود هو هود بن عبد الله بن رباح بن الجلود بن عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح . بعثه الله إلى عاد نبيا . وكان من أوسطهم نسبا وأفضلهم حسبا . و " عاد " من لم يصرفه جعله اسما للقبيلة ، ومن صرفه جعله اسما للحي . قال أبو حاتم : وفي حرف أبي وابن مسعود " عاد الأولى ( 1 ) " بغير ألف . و " هود " أعجمي ، وانصرف لخفته ، لأنه على ثلاثة أحرف . وقد يجوز أن يكون عربيا مشتقا من هاد يهود . والنصب على البدل . وكان بين هود ونوح فيما ذكر المفسرون سبعة آباء . وكانت عاد فيما روي ثلاث عشرة قبيلة ، ينزلون الرمال ، رمل عالج . وكانوا أهل بساتين وزروع وعمارة ، وكانت بلادهم أخصب البلاد ، فسخط الله عليهم فجعلها مفاوز . وكانت فيما روي بنواحي حضرموت إلى اليمن ، وكانوا يعبدون الأصنام . ولحق هود حين أهلك قومه بمن آمن معه بمكة ، فلم يزالوا بها حتى ماتوا . ( إنا لنريك في سفاهة ) أي في حمق وخفة عقل . قال ( 2 ) : مشين كما اهتزت رماح تسفهت * أعاليها مر الرياح النواسم وقد تقدم هذا المعنى في " البقرة ( 2 ) " . والرؤية هنا وفي قصة نوح قيل : هي من رؤية البصر . وقيل : يجوز أن يراد بها الرأي الذي هو أغلب الظن . قوله تعالى : ( واذكروا إذا جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح ) " خلفاء " جمع خليفة على التذكير والمعنى ، وخلائف على اللفظ . من عليهم بأن جعلهم سكان الأرض بعد قوم نوح . ( وزادكم في الخلق بسطة ) ويجوز " بصطة " بالصاد لأن بعدها طاء ، أي طولا في الخلق وعظم الجسم . قال ابن عباس : كان أطولهم مائة ذراع ، وأقصرهم ستين ذراعا . وهذه الزيادة كانت على خلق آبائهم . وقيل : على خلق قوم نوح . قال وهب : كان رأس أحدهم

--> ( 1 ) راجع ج 17 ص 118 . ( 2 ) هو ذو الرمة . بصف نسوة .